السيد ثامر العميدي

309

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

القوي على مروي الإمامي الذي لم يُمدح ولم يُذم « 1 » . 4 - الضعيف : وهو ما لم تجتمع فيه شروط أيٍّ من الأصناف الثلاثة المتقدّمة « 2 » . ثمّ حاول المتأخّرون وشرّاح الكافي تطبيق هذا الاصطلاح على أحاديث الكافي حتى بلغ الضعيف من أحاديث الكافي - بحسب الاصطلاح الجديد - ( 9485 ) حديثاً ، وما تبقّى من الأحاديث موزّعاً كالآتي : الصحيح / ( 5072 ) حديثاً ، والحسن / ( 144 ) حديثاً والموثّق / ( 1128 ) حديثاً . وقد علمت أنّ تطبيق الاصطلاح على أحاديث الكافي لم يُلحظ فيه ما جرى عليه ثقة الإسلام من إطلاق لفظ الصحيح على ما اقترن بالقرائن المتقدّمة التي صار فقدان معظمها سبباً للتصنيف الجديد . وهذا هو الذي نعتقده ، إذ لو كانت الأحاديث الضعيفة بهذا المقدار واقعاً ، فكيف يصحّ لمثل الشيخ المفيد أن يقول عن الكافي بأنّه من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدةً ؟ وكيف يشهد من مثل النجاشي بأنّ الكليني كان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ؟ ومن هنا يعلم بأنّ ما قام به محمّد باقر البهبودي من انتقاء الصحيح من الكافي ، وجمعه في كتابه ( زبدة الكافي ) « 3 » ، إنّما هو انتقاء بحسب المصطلح الجديد ، كما أنّه ليس مبتكراً لهذا العمل ، بل سبقه إليه بعض أعلام الطائفة وشيوخها ، كالشيخ حسن بن الشهيد الثاني ( ت / 1011 ه ) في كتابه « منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحِسَان » . وليس في عمل الشيخ حسن رحمه الله ما يوحي بانحصار « الصحاح والحسان » بما في « منتقى الجمان » ، بخلاف الحال في « زبدة الكافي » . وهذا العمل لا يكون وسيلة للطعن - كما قد يتوهّمه البعض - في أصل الكافي ؛ لابتنائه على أساس ليس مُلتَزَماً للكليني ، وهو الاصطلاح الجديد .

--> ( 1 ) . وصول الأخيار : ص 97 ، الدراية : ص 33 ، الرواشح : ص 41 ، المقباس : ج 1 ص 168 ، نهاية الدراية : ص 264 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 98 ، الدراية : ص 24 ، الرواشح : ص 42 ، المقباس : ج 1 ص 177 ، نهاية الدراية : ص 266 . ( 3 ) . هذا هو عنوان الكتاب في طبعته الثانية ، أمّا عنوانه في الأولى فهو ( صحيح الكافي ) !